السيد محمد هادي الميلاني
24
كتاب البيع
قال الشيخ : ثم لو قلنا : إن الأصل في المعاطاة اللزوم بعد القول بإفادتها الملكيّة ، فالقدر المخرج صورة قدرة المتبايعين على مباشرة اللّفظ . إن كان يريد من المعاطاة كلّ ملكيّة تقع بالفعل في مقابل اللّفظ ، بأنْ تكون الإشارة معاطاة مفيدة للملكيّة اللّازمة . ففيه : إن المعاطاة التي كانت محطّ البحث السّابق ، هي ما إذا كان المعطي قاصداً للتمليك بالإعطاء الخارجي ، وهنا يكون التمليك بالدالّ عليه . وإنْ كان يريد منها المعاطاة المصطلحة ، بأنْ يعطي الأخرس عملًا وبلا إشارة مفهمة . ففيه : إن الفعل الخارجي قاصر عن إفادة اللّزوم عند المجمعين ، وعلى هذا ، فلا فرق بين أنْ يكون قادراً على التكلّم أو عاجزاً عنه ، وقد أجاد شيخنا الأستاذ في الإشكال على هذا الكلام حيث قال : « الأخرس كغيره ، له عهد مؤكّد وعهد غير مؤكّد ، فالتعاطي منه في الخارج فقط كالتعاطي من غيره عهد غير مؤكّد ، فله حكمه ، والإشارة المفهمة الرافعة للاشتباه منه عهده المؤكّد ، كاللّفظ الرافع للاشتباه الذي يتطرّق إلى الفعل نوعاً عهد مؤكد من القادر ، فليس مجرّد كون الإشارة فعلًا موجباً لكون معاملة الأخرس معاطاة دائماً ، أو أنّ فعله منزّل منزلة القول من غيره دائماً ، بل له سنخان من العهد كما في غيره ، بلحاظ قوّة الدلالة على مقاصده وضعفها نوعاً » « 1 » . يعني : إن الفعل مجمل يمكن وقوع الاشتباه فيه ، بخلاف اللّفظ ، لأن
--> ( 1 ) حاشية المكاسب 1 / 255 - 256